![]() |
| الاستيلاء على الحسابات البنكية: كيف يسرق المخترقون الحسابات؟ |
رغم تطور آليات الحماية واعتماد كلمات مرور معقدة، يظل الاستيلاء على الحسابات البنكية (Bank Account Takeover - BATO) تحدياً أمنياً متجدداً. يعتمد المخترقون على تجاوز الحواجز التقليدية عبر هجمات مركبة تعيد تعريف مفهوم "الأمان" إلى ما بعد كلمة المرور، خاصة في بيئة الخدمات المالية الرقمية. لمزيد من التفاصيل المرتبطة بهذا الموضوع، يمكنك الاطلاع على مقال بوابات الدفع الإلكتروني.
أهم النقاط:
- التخزين غير الآمن لكلمات المرور يحوّل قواعد البيانات البنكية إلى هدف عالي القيمة للمخترقين.
- حفظ كلمات المرور بنص صريح أو بتشفير ضعيف يسهّل الاستيلاء الجماعي على الحسابات.
- غياب Salting يجعل الأنظمة عرضة لهجمات Rainbow Tables على نطاق واسع.
- تسريب بيانات الاعتماد يغذي هجمات Credential Stuffing عبر منصات متعددة.
- الالتزام بخوارزميات حديثة مثل bcrypt و Argon2 أصبح معياراً أمنياً لا خياراً.
تشريح تقني لهجمات الاستيلاء على الحسابات البنكية رغم كلمات المرور القوية
في ظل تصاعد الاعتماد على كلمات المرور المعقدة كخط الدفاع الأول في المؤسسات المالية، لا تزال الحسابات البنكية عرضة لهجمات استيلاء متطورة تتجاوز حدود الحماية التقليدية. لفهم كيف ينجح المخترقون في اختراق هذه الطبقات الأمنية المتقدمة، لا بد من استعراض تفصيلي لأنواع الهجمات التقنية التي تعتمد على استغلال نقاط ضعف متعددة في النظام والإنسان.
الهجمات متعددة المراحل (Multi-Stage Attacks)
![]() |
| تشريح الهجوم السيبراني متعدد المراحل عند الاستيلاء على الحسابات البنكية |
تعتمد هذه الهجمات على نهج منسق ومتدرج يجمع بين تقنيات متنوعة لتجاوز الحواجز الأمنية. تبدأ العملية غالبًا بجمع معلومات دقيقة عن الهدف، تشمل:
الاستفادة من التسريبات البياناتية (Data Breaches) الخارجية التي تحتوي على معلومات تسجيل الدخول أو بيانات شخصية.
توظيف تقنيات الهندسة الاجتماعية (Social Engineering) لاستدراج الضحية للكشف عن معلومات إضافية أو تنفيذ خطوات تسمح بالاختراق.
اختراق طبقات المصادقة الإضافية، خاصة عند استخدام أنظمة المصادقة متعددة العوامل (Multi-Factor Authentication)، عبر استغلال نقاط الضعف مثل إعادة توجيه رموز التوثيق أو اختراق قنوات الاتصال.
النتيجة هي عملية اختراق مركبة لا تعتمد فقط على كسر كلمة المرور، بل على استغلال التكامل بين ثغرات النظام وسلوك المستخدم، مما يصعب كشفها وإيقافها في الوقت المناسب.
البرمجيات الخبيثة المتقدمة (Advanced Malware)
تتجه البرمجيات الخبيثة الحديثة إلى التركيز على سرقة بيانات الجلسة (Session Hijacking) بدل محاولة سرقة كلمة المرور مباشرة. هذا يتضمن:
اعتراض الجلسات النشطة للمستخدم في الوقت الفعلي عبر زرع برامج خبيثة داخل الأجهزة أو شبكات الاتصال.
استغلال ضعف تطبيقات الهواتف الذكية التي تقدم الخدمات البنكية، والتي قد تسمح بالتنصت على رموز التوثيق التي تصل عبر الرسائل القصيرة أو التطبيقات.
تقنيات تسجيل لوحة المفاتيح (Keyloggers) وبرامج التصيد المتقدمة التي تعمل في الخلفية بدون اكتشاف.
البرمجيات تتيح للمهاجم التنقل داخل الحسابات المصرفية كما لو كان المستخدم نفسه، متجاوزًا بذلك جميع أشكال التحقق التي تعتمد على إدخال كلمة المرور.
هجمات التصيد الاحتيالي الذكي (Spear Phishing)
على الرغم من أن التصيد الاحتيالي بات ظاهرة معروفة، إلا أن النسخة الذكية منها تظل أكثر فاعلية وخطورة. يتميز هذا النوع من الهجمات بالتالي:
استهداف محدد للأشخاص أصحاب الأدوار الحساسة داخل المؤسسات أو العملاء ذوي الأصول المالية الكبيرة.
استخدام رسائل شخصية مخصصة تعتمد على معلومات مستقاة من وسائل التواصل الاجتماعي أو التسريبات السابقة، مما يزيد من مصداقية الرسالة.
حث المستهدفين على تسليم بيانات الاعتماد أو رموز التحقق الخاصة بالمصادقة، أو حتى تحميل برمجيات خبيثة عبر مرفقات ملوثة.
هذا النوع من الهجمات يستغل نقاط الضعف البشرية، حيث يركز على اختراق الثقة بدلاً من الاعتماد فقط على ثغرات تقنية.
الهجمات عبر الشبكات غير الآمنة (Man-in-the-Middle - MITM)
تتجلى هذه الهجمات في اعتراض الاتصالات بين المستخدم والبنك عبر شبكات اتصال غير موثوقة أو مخترقة، وتتضمن:
اعتراض البيانات المشفرة أو تعديلها أثناء الانتقال باستخدام تقنيات مثل هجمات بروتوكول SSL Stripping أو استخدام شهادات مزيفة.
استغلال ثغرات في تطبيقات الهواتف المحمولة التي لا تستخدم التشفير الكافي أو تحتوي على نقاط ضعف في التحقق من هوية الخادم.
إنشاء شبكات واي فاي مزيفة أو نقاط اتصال (Access Points) مغشوشة لخداع المستخدمين والاقتران بها.
بمجرد نجاح الهجوم، يمكن للمهاجم مراقبة حركة البيانات وسرقة معلومات الدخول أو رموز التوثيق دون علم المستخدم أو النظام البنكي.
لكل هذه الأساليب، يتطلب التصدي فهماً عميقاً للسياق التقني والسلوكي، مع تبني حلول أمنية متعددة الطبقات تجمع بين التكنولوجيا الحديثة، المراقبة الذكية، وتوعية المستخدمين لتعزيز الحصانة الرقمية.
كيف تتطور تقنيات اختراق الحسابات البنكية لتجاوز أنظمة حماية كلمات المرور التقليدية؟
تغيرت قواعد الاشتباك في مجال الأمن الرقمي في الاستيلاء على الحسابات البنكية، حيث لم تعد كلمات المرور المعقدة كافية لحماية الحسابات المصرفية من الهجمات المتطورة. تحولت أساليب المخترقين من مجرد استهداف كلمة المرور إلى استراتيجيات متعددة الأبعاد تستغل نقاط ضعف النظام والبشر معاً، لتجاوز طبقات الحماية التقليدية بفعالية متزايدة. هذا التطور يعيد تعريف مفهوم الأمان ويجعل من الضروري تبني آليات حماية أكثر ذكاءً وشمولية.
التحول من سرقة كلمة المرور إلى سرقة الجلسة (Session Hijacking)
أحد أبرز مظاهر التطور هو الانتقال من محاولات تخمين أو فك تشفير كلمات المرور إلى استهداف بيانات الجلسة النشطة نفسها. يتم ذلك عبر:
زرع برمجيات خبيثة متقدمة تمكن المهاجم من اختطاف جلسات المستخدم بعد تسجيل دخوله، مما يتيح له التنقل داخل الحساب كما لو كان المستخدم الأصلي، متجاوزاً بذلك كل طبقات المصادقة المبنية على كلمة المرور.
استغلال ضعف تصميم وتطبيق تطبيقات الهواتف الذكية التي قد تسمح بالتنصت اللحظي على رموز التوثيق (OTP) واعتراضها خلال انتقالها، خصوصاً في بيئات الشبكات غير الآمنة.
الأسلوب يضمن للمهاجم تحكمًا كاملاً في الحساب، دون الحاجة لكشف أو سرقة كلمة المرور نفسها، مما يجعل أساليب الحماية التقليدية غير فعالة.
الهجمات متعددة المراحل (Multi-Stage Attacks)
تستخدم هذه الهجمات نهجاً تكتيكياً معقداً يجمع بين تقنيات متنوعة تتكامل لتحقيق الاختراق:
الاستفادة من التسريبات الخارجية (Data Breaches) لجمع معلومات عن المستخدمين، خاصة بيانات تسجيل الدخول التي غالباً ما يعاد استخدامها في خدمات متعددة.
تنفيذ هجمات حشو بيانات الاعتماد (Credential Stuffing)، حيث يتم تجربة أزواج اسم المستخدم وكلمة المرور المسربة على أنظمة مصرفية مختلفة.
تطوير تقنيات متقدمة لاستهداف تجاوز آليات المصادقة متعددة العوامل (MFA)، عبر إعادة توجيه رموز التوثيق أو اختراق قنوات الاتصال مثل الرسائل النصية أو البريد الإلكتروني.
الاستراتيجية المتدرجة تخلق سلسلة هجمات متصلة تزداد صعوبة كشفها وإيقافها، لأنها تستغل التكامل بين ضعف الإنسان وتقنيات النظام.
الهندسة الاجتماعية والتصيد الاحتيالي الذكي (Spear Phishing)
أصبحت الهجمات على المستوى البشري أكثر دقة وفعالية، حيث تجاوزت الرسائل العشوائية إلى استهداف شخصيات محددة بدقة:
جمع معلومات مفصلة من منصات التواصل وبيانات التسريبات لبناء رسائل مخصصة ذات مصداقية عالية.
استغلال الثقة بين المهاجم والضحية لإجبار الأخير على تسليم بيانات الدخول أو رموز التوثيق، أو تحميل برمجيات خبيثة تفتح الباب للاختراق.
تشير التقارير إلى أن أكثر من 60% من عمليات الاستيلاء في منطقة الشرق الأوسط كانت ناجمة عن هذا النوع من التصيد، مما يؤكد ضرورة التركيز على الجانب البشري كجزء لا يتجزأ من استراتيجية الأمان.
الهجمات عبر الشبكات والوسطاء (Man-in-the-Middle)
تعتمد هذه التقنية على اعتراض الاتصال بين المستخدم والمؤسسة المالية، متجاوزة الحماية المبنية على كلمات المرور:
إنشاء نقاط اتصال وهمية (Fake Wi-Fi Hotspots) أو استغلال شبكات اتصال عامة غير مؤمنة.
تنفيذ هجمات مثل SSL Stripping لتعطيل التشفير، مما يسمح بالتنصت على البيانات الحساسة المرسلة بين الطرفين.
استغلال ثغرات في التطبيقات المحمولة التي لا تحقق تحققاً كافياً لهوية الخادم.
بهذه الطريقة، يتمكن المهاجم من سرقة معلومات الدخول أو رموز التحقق في الوقت الحقيقي، دون أن يشعر المستخدم بوجود أي تهديد.
استغلال البنية التحتية الخلفية
لا يقتصر الاستهداف على المستخدم فقط، بل يشمل أيضاً نقاط الضعف في البنية التحتية لأنظمة البنك:
تخزين كلمات المرور بشكل غير آمن باستخدام خوارزميات ضعيفة أو حتى نصوص صريحة.
اختراق قواعد البيانات والأنظمة الخلفية لاستخراج بيانات الاعتماد مباشرة.
ضعف تحديث البرمجيات وصيانة الأنظمة يفتح مجالاً لاستغلال الثغرات الأمنية المعروفة.
هذا المستوى من الاختراق يتيح للمهاجم الوصول إلى قواعد بيانات ضخمة تحتوي على بيانات حساسة دون الحاجة إلى اختراق المستخدم بشكل مباشر.
تطور أساليب الاختراق يشير بوضوح إلى أن المهاجم لم يعد بحاجة إلى "كسر الباب" من خلال كلمة المرور، بل يمتلك أدوات تمكنه من:
نسخ المفتاح (سرقة الجلسة) للوصول المباشر دون الحاجة لإدخال كلمة مرور.
إقناع صاحب المنزل بفتح الباب (الهندسة الاجتماعية) عبر استغلال الثقة والسلوك البشري.
الدخول من النافذة المفتوحة (الثغرات التقنية في التطبيقات والشبكات) التي تتخطى الحماية التقليدية.
هذا التحول يستدعي إعادة تصميم استراتيجيات الحماية لتكون متعددة الطبقات، تعتمد على تحليل سلوك المستخدم، استخدام الذكاء الاصطناعي، والتدريب المكثف للمستخدمين، مع تعزيز ممارسات الأمان التقنية وتحديث البنية التحتية بشكل دوري.
ثغرات كلمات المرور رغم قوتها
رغم اعتماد المؤسسات المالية على كلمات مرور قوية لتعزيز أمن الحسابات المصرفية، فإن هذه القوة لا تضمن الحماية المطلقة. تكمن المخاطر الحقيقية في ثغرات متعلقة بإعادة استخدام كلمات المرور، وأساليب التخزين، ونقص آليات المصادقة المتقدمة، مما يفتح الباب أمام الاستغلال والهجمات المركبة.
إعادة استخدام كلمات المرور
يشكل إعادة استخدام كلمات المرور أحد أبرز الثغرات العملية، إذ حتى أقوى كلمات المرور قد تفقد قيمتها إذا تم تسريبها من جهة خارجية. هذا الأمر يعزز احتمال اختراق الحسابات عبر أساليب مثل هجمات Credential Stuffing، حيث يقوم المخترقون بتجربة بيانات اعتماد مسربة من خدمات أو منصات أخرى على الأنظمة البنكية.
البيانات المسربة من الشركات أو المواقع ذات الحماية الأقل تستغل في اختراق الحسابات لدى البنوك ذات الحماية الأعلى.
هذه الثغرة تعكس ضعف إدارة الهوية الرقمية من جانب المستخدم والمؤسسة معاً.
الحلول التقنية تتضمن فرض سياسات صارمة لمنع إعادة استخدام كلمات المرور والتحقق الدوري منها.
التخزين غير الآمن لكلمات المرور
لا تقتصر ثغرات كلمات المرور على المستخدم فقط، بل تمتد إلى ممارسات التخزين داخل الأنظمة. بعض المؤسسات تعتمد طرق تخزين غير ملائمة، مثل حفظ كلمات المرور بشكل مشفر ضعيف أو حتى نص صريح (Plain Text)، مما يجعلها عرضة للاستخراج عبر اختراق قواعد البيانات.
استغلال ضعف التشفير أو الغياب التام له يتيح للمهاجمين استرجاع كلمات المرور بسرعة.
الاعتماد على خوارزميات تجزئة قديمة أو سهلة الاختراق يشكل نقطة ضعف كبيرة.
يتطلب الأمر تبني معايير صارمة في إدارة كلمات المرور تشمل استخدام Hashing Algorithms متقدمة مثل bcrypt أو Argon2، بالإضافة إلى استخدام Salt لزيادة صعوبة فك التشفير.
الاستيلاء على الحسابات البنكية في غياب آليات المصادقة المتقدمة
الاعتماد الكلي على كلمة المرور كنقطة تحقق وحيدة يعرض الحسابات لهجمات متعددة، خاصة مع تزايد تعقيد الهجمات الرقمية. غياب أو ضعف استخدام آليات مثل المصادقة متعددة العوامل (MFA) أو المصادقة البيومترية يعزز احتمالية الاستيلاء على الحسابات البنكية. للتعمق أكثر في هذا الجانب، ننصحك بقراءة مقال البنوك الرقمية.
كلمات المرور القوية تظل نقطة ضعف إذا لم تصاحبها طبقات تحقق إضافية.
بعض المؤسسات لا تطبق التحقق السياقي أو التحقق بناءً على السلوك، مما يجعلها عرضة لهجمات التزوير.
الحلول الفعالة تشمل دمج تقنيات التحقق الذكي التي تعتمد على عوامل متعددة، مثل الرمز المرسل إلى الهاتف، أو تحليل السلوك الحاسوبي (Behavioral Analytics) أو المصادقة البيومترية.
تعزيز أمن الحسابات لدى البنوك يتطلب استراتيجية متكاملة تتخطى مجرد استخدام كلمات مرور معقدة، لتشمل تحديث مستمر للسياسات، تحسين ممارسات التخزين، وتبني تقنيات تحقق متعددة الطبقات توازن بين الأمان وتجربة المستخدم.
تحديات التنفيذ والحماية التشغيلية
تواجه المؤسسات المالية تحديات جذرية في تنفيذ استراتيجيات الحماية التقنية، خصوصاً في بيئة تهديدات متغيرة ومتطورة بسرعة. هذه التحديات تنبع من التعقيدات التقنية نفسها، التوازن الدقيق بين الأمان وتجربة المستخدم، والحاجة المستمرة لمواكبة تحديثات أمنية متقدمة. إذا رغبت في فهم أوسع لهذا الموضوع، يمكنك الرجوع إلى مقال التقنيات المالية في الخليج.
![]() |
| هل المصادقة متعددة العوامل كافية؟ |
تعقيد المصادقة متعددة العوامل (MFA)
على الرغم من أن المصادقة متعددة العوامل تمثل تطوراً مهماً في تعزيز أمان الحسابات، إلا أن فعالية هذه التقنية تتعرض لضغوط متزايدة بسبب:
تطور تقنيات التلاعب التي تستهدف تجاوز طبقات التحقق مثل اعتراض رموز التحقق عبر الهجمات المباشرة أو عبر قنوات الاتصال.
هجمات التصيد الاحتيالي الذكي (Spear Phishing) التي تخدع المستخدمين لتسليم رموز المصادقة أو إدخالها في مواقع وهمية.
ضعف التكامل بين أنظمة MFA والبنية التحتية القديمة في بعض المؤسسات، مما يحد من كفاءتها.
النتيجة هي تراجع الثقة في هذه الطبقة الأمنية بين المستخدمين، مما قد يؤدي إلى رفض استخدامها أو محاولة الالتفاف عليها.
تجربة المستخدم مقابل الأمان
تفرض ضغوط السوق والتنافسية على المؤسسات المالية تيسير تجربة العملاء الرقمية، وهو ما يتعارض أحياناً مع متطلبات الأمان الصارمة:
تبسيط خطوات الدخول أو تقليل عدد عوامل التحقق يؤدي إلى تقليل الاحتكاك مع العميل، لكنه يزيد من احتمالات التعرض للاختراق.
الحاجة إلى توفير خدمات رقمية سلسة وفعالة تستلزم إعادة تقييم استراتيجيات الحماية لتكون ذكية وتلقائية، لا مرهقة للمستخدم.
تزايد التحدي في الحفاظ على التوازن بين تقنيات الأمان الصارمة وتجربة مستخدم حديثة ومتجاوبة مع متطلبات السوق المحلي في الخليج والشرق الأوسط.
مخاطر التخزين غير الآمن لكلمات المرور بالبنوك
تُشكّل طريقة تخزين كلمات المرور داخل البنية التحتية للمؤسسات المالية نقطة حرجة في منظومة الأمن السيبراني. فالمخاطر الأساسية لا تنبع من اختيار العميل لكلمة مرور ضعيفة فقط، بل تتعلق بمدى قوة واحترافية آليات حفظ هذه البيانات داخلياً. التخزين غير الآمن يحول قواعد البيانات إلى هدف ثمين وسهل الاستهداف من قبل المهاجمين، ما يفتح الباب واسعاً أمام عمليات اختراق واسعة النطاق.
خطر النص الصريح (Plain Text)
أخطر ممارسات الحفظ هي تسجيل كلمات المرور كما هي، بدون أي طبقة حماية أو تشفير. في حالة اختراق قاعدة البيانات، يحصل المهاجم فوراً على مفاتيح الدخول لكافة الحسابات، مما يتيح له تجاوز جميع طبقات الحماية دون أي جهد إضافي.
ضعف التشفير والخوارزميات القديمة
حتى عند وجود تشفير، قد يكون الاعتماد على خوارزميات قديمة أو ضعيفة مثل MD5 أو SHA1 نقطة ضعف حرجة. تلك الخوارزميات أصبحت سهلة الكسر باستخدام أدوات فك التشفير الحديثة، مما يحول طبقة الحماية إلى وهم. هذا يعرض كلمات المرور الأصلية للاسترجاع بسرعة، ويزيد من مخاطر التسريبات.
غياب تقنية التمليح (Salting)
تُعد تقنية "التمليح" إضافة ضرورية لتعقيد عملية تخزين كلمات المرور، حيث تُضاف قيمة عشوائية لكل كلمة قبل تشفيرها، مما يجعل من الصعب على المخترقين استخدام جداول جاهزة (Rainbow Tables) لكشف الكلمات. غياب هذه التقنية يسمح بفك تشفير عدد كبير من كلمات المرور الشائعة والمكررة عبر قواعد بيانات ضخمة بسهولة نسبية.
تسهيل الهجمات الشاملة (Credential Stuffing)
التخزين غير الآمن يؤدي إلى تسريبات جماعية واسعة النطاق، تعيد تغذية هجمات حشو بيانات الاعتماد التي تستهدف حسابات المستخدمين في منصات متعددة بناءً على إعادة استخدام كلمات المرور. هذا يزيد من فرص نجاح المهاجمين في اختراق حسابات البنوك والعملاء على حد سواء.
الحل التقني المطلوب
لتجنب هذه المخاطر، ينبغي اعتماد معايير تشفير حديثة وفعالة مثل خوارزميات bcrypt أو Argon2 التي توفر تجزئة قوية وعالية المقاومة للاختراق، مع ضرورة تطبيق تقنية التمليح لكل كلمة مرور. هذا يرفع بشكل كبير من صعوبة استرجاع كلمة المرور الأصلية حتى عند تسرب قاعدة البيانات.
تشبيه لتبسيط المفهوم
يمكن تشبيه التخزين غير الآمن بحفظ كلمات المرور في دفتر ورقي داخل مكتب البنك. أي لص يقتحم المكتب ويستولي على الدفتر سيحصل على جميع كلمات المرور بوضوح، ويستطيع فتح حسابات العملاء فوراً. أما التخزين الآمن عبر التجزئة (Hashing) فهو أشبه بتمزيق الورقة إلى قطع صغيرة جداً ثم حرقها وتحويلها إلى رماد. البنك يحتفظ فقط بالرماد، وإذا سرق اللص الرماد لن يستطيع فهمه أو إعادة تكوين الورقة الأصلية. وعندما يدخل العميل كلمة المرور الصحيحة، يعالج النظام تلك الكلمة ليتأكد أنها تعطي نفس الرماد المحفوظ، فتتم الموافقة على الدخول.
تؤكد هذه المخاطر أن البنوك التي تتجاهل تحديث أنظمة تخزين بيانات الاعتماد تضع نفسها والعملاء في دائرة الخطر المتزايد، مما يستوجب مراجعة دورية وتحديث مستمر لسياسات الحماية التقنية.
التحديث المستمر للتقنيات
تتطلب المواجهة الفعالة لهجمات الاستيلاء على الحسابات البنكية تحديثات أمنية متواصلة تعكس تطور أساليب الاختراق، وهو ما يضع عبئاً تقنياً ومالياً على المؤسسات:
تحديث أنظمة الحماية والبنية التحتية الأمنية يحتاج إلى موارد بشرية وتقنية متخصصة، وهو تحدي خاصةً للمؤسسات متوسطة الحجم.
الاعتماد على تقنيات الذكاء الاصطناعي والتحليلات المتقدمة يتطلب استثمارات مستمرة لضمان دقة كشف التهديدات.
تأخير التحديثات الأمنية يعرض المؤسسات لمخاطر متزايدة، خاصة مع سرعة انتشار الهجمات الجديدة وأدواتها المتطورة.
من الضروري تبني استراتيجيات مرنة للتحديث تشمل تقييم دوري للمخاطر واستجابة سريعة للثغرات المكتشفة.
تجاوز هذه التحديات يستلزم تبني رؤية شاملة توازن بين متطلبات الأمان والتشغيل، مع تعزيز القدرات التقنية والبشرية، وتوظيف الحلول الذكية التي تقلل من تعقيد الإجراءات الأمنية دون المساس بفعالية الحماية.
ما هي تقنية التحقق السلوكي وكيف تكتشف المخترقين فوراً؟
تُعد تقنية التحقق السلوكي (Behavioral Biometrics) تحولاً جذرياً في آليات حماية الحسابات لدى البنوك، حيث تنتقل من مفهوم الاعتماد على ما يعرفه المستخدم (كلمة المرور) إلى كيف يتصرف المستخدم بالفعل. هذه التقنية تركز على تحليل أنماط التفاعل الفريدة للمستخدم مع الجهاز أو التطبيق، مما يتيح كشف المخترقين بشكل فوري ودقيق، حتى في حال استخدامهم بيانات اعتماد صحيحة.
![]() |
| تقنية التحقق السلوكي |
كيف تعمل التقنية؟ (تحليل البصمة السلوكية)
بدلاً من طلب رمز تحقق إضافي، تعمل الأنظمة القائمة على التحقق السلوكي بشكل شفاف وفي الخلفية عبر مراقبة وقياس مجموعة من المؤشرات الحيوية الرقمية التي تصنع "بصمة" سلوكية فريدة لكل مستخدم:
ديناميكية الكتابة (Keystroke Dynamics): تحليل سرعة الكتابة، توقيت الضغط على المفاتيح، وتواتر الأخطاء وتصحيحاتها، ما يشكل نمطاً خاصاً يصعب تقليده.
التفاعل الجسدي مع الجهاز: متابعة حركة الماوس أو تحركات شاشة اللمس، بالإضافة إلى زاوية حمل الهاتف أو الجهاز اللوحي، حيث تختلف بشكل كبير من مستخدم لآخر.
نمط التنقل داخل التطبيق: رصد الخطوات التي يتخذها المستخدم داخل التطبيق البنكي أو الموقع الإلكتروني، مثل الصفحات التي يزورها، التسلسل الزمني للتنقل، وسرعة استجابته.
المؤشرات تُجمع في ملف سلوكي دقيق يُستخدم كمرجعية للتحقق من هوية المستخدم بشكل مستمر أثناء جلسة الاستخدام.
كيف تكتشف المخترق فوراً؟
تكمن قوة التحقق السلوكي في قدرته على التمييز الفوري بين السلوك الطبيعي للمالك الشرعي للحساب والتصرفات غير الاعتيادية التي قد تشير إلى محاولات اختراق، من خلال الآليات التالية:
المقارنة بالنمط المعتاد: تعتمد الأنظمة على ملف تعريف سلوكي للمستخدم. حين يدخل شخص آخر حتى بكلمة المرور الصحيحة، ولكن بسرعة كتابة أو تنقل تختلف عن المعتاد، يصدر النظام إنذاراً فوريًا.
كشف الروبوتات والبرمجيات الخبيثة (Bots): يمكن التمييز بين الحركات البشرية الطبيعية وأنماط البرمجيات التي تدخل بيانات بسرعة عالية أو بنمط ميكانيكي ثابت، ما يكشف محاولات الاختراق الآلية.
الاستجابة الاستباقية: بفضل الكشف المبكر، تستطيع الأنظمة وقف المعاملات المشبوهة أو طلب تحقق إضافي قبل إتمام عملية اختراق الحساب، ما يقلل بشكل كبير من مخاطر السرقة.
الفعالية والأثر التشغيلي
تثبت التقارير والدراسات فاعلية تقنية التحقق السلوكي في تعزيز أمن الحسابات لدى البنوك، حيث أشارت بيانات Deloitte إلى انخفاض بنسبة 40% في محاولات الاختراق للمؤسسات التي اعتمدت هذه التقنية خلال 2025.
إضافة إلى ذلك، تقدم التقنية ميزة الأمان غير المحسوس (Invisible Security)، فلا تفرض على المستخدم خطوات تحقق إضافية مزعجة، ما يساهم في تحسين تجربة العملاء دون المساس بمستوى الحماية.
تشبيه لتبسيط المفهوم
يمكن تشبيه أنظمة كلمات المرور التقليدية بمفتاح المنزل؛ أي شخص يمتلك المفتاح (حتى لو سرقه) يمكنه الدخول بحرية. أما التحقق السلوكي فهو يشبه كلب حراسة مدرب يعرف أصحابه، حيث مهما دخل شخص غريب ومعه المفتاح، فإن الكلب سيتعرف فوراً على دخيله عبر رائحته، طريقة مشيه، وسلوكه غير المعتاد، ويتصرف لمنع السرقة قبل وقوعها.
تكامل هذه التقنية في منظومة الحماية البنكية يمثل خطوة أساسية في مواجهة الهجمات المعقدة الحديثة، ويحول دون الاعتماد فقط على "ما يُعرف" إلى التركيز على "كيف يُتصرف" المستخدم، وهو ما يعزز قدرة المؤسسات على الحفاظ على أمان حسابات عملائها بأعلى مستوى من الذكاء والدقة.
كيف يميز الذكاء الاصطناعي بين المستخدم الحقيقي والروبوت؟
يُجسد الذكاء الاصطناعي (Artificial Intelligence) اليوم أداة محورية في التعرف الفوري على هوية المستخدم، حيث لا يعتمد فقط على التأكد من صحة بيانات الاعتماد، بل على تحليل أنماط السلوك الفريدة في الوقت الحقيقي لتمييز المستخدم الحقيقي عن الروبوتات أو البرمجيات الخبيثة المؤتمتة. هذا التمييز يعتمد على كمية هائلة من البيانات وتقنيات متقدمة في تحليل السلوكيات الدقيقة، ما يخلق طبقة أمان ديناميكية وفعالة.
تحليل "البصمة الحيوية" للأداء (Behavioral Biometrics)
الإنسان يمتلك أنماط أداء لا يمكن تقليدها بسهولة، وهذه الخصائص تتيح للذكاء الاصطناعي التمييز بينها وبين البرمجيات الآلية التي تعمل بسرعة ودقة غير طبيعية:
ديناميكية الكتابة (Keystroke Dynamics): يختلف إيقاع الكتابة البشرية بتفاوت طبيعي في السرعة والضغط على المفاتيح، على عكس البرمجيات التي تدخل بياناتها بسرعة ثابتة وبدون أخطاء.
التفاعل الجسدي مع الجهاز: حركة الماوس أو التفاعل مع شاشة اللمس تتسم بالانسيابية والتغير الطبيعي، بينما تحركات الروبوتات تميل لأن تكون ميكانيكية أو تحتوي على قفزات غير متوقعة.
نمط التنقل داخل التطبيق أو الموقع: كيف يتنقل المستخدم بين الصفحات، الخطوات التي يتخذها للوصول إلى وظيفة معينة، سرعة استجابته، كلها عوامل يسجلها النظام لبناء نموذج سلوكي.
رصد الأنشطة المتكررة والشاذة (Pattern Recognition)
البرمجيات الخبيثة غالباً ما تتبع إجراءات مكررة ومتسارعة، ما يسمح للذكاء الاصطناعي بالتعرف عليها من خلال:
تحليل التكرار: استخدام نماذج تعلم آلي تكشف نشاطات متكررة أو سلوكيات مكررة تحاكي محاولات مثل تجربة كلمات مرور متعددة (Brute Force) بسرعة تفوق القدرة البشرية.
المعايير المتغيرة للسياق: مراقبة عوامل مثل الوقت والموقع الجغرافي ونوع الجهاز. فمثلاً، محاولات الدخول في ساعات غير معتادة أو من مواقع جغرافية متباعدة خلال فترة زمنية قصيرة ترفع مستويات الشك.
مقارنة السياق التاريخي (Contextual Analysis)
يتم بناء ملف تعريف تاريخي لكل مستخدم يحتوي على بيانات عن أنماط السلوك، الأجهزة المستخدمة، والأماكن المعتادة. أي خروج مفاجئ أو اختلاف جوهري عن هذا السياق يرفع الإنذارات تلقائياً:
إذا حاول مستخدم دخول الحساب من جهاز جديد أو باستخدام سلوك تصفح مختلف جذرياً، يعتبر النظام ذلك إشارة تحذير.
تحليل البيانات اللحظي يمكّن النظام من التفاعل بسرعة، مثل طلب تحقق إضافي أو حظر مؤقت.
تشبيه لتبسيط المفهوم
تخيل موظفاً بنكياً يلتقي عميله الدائم: هذا العميل يتصرف بطريقة مألوفة، يتحرك بطريقته المعتادة، ويتفاعل بتلقائية مع الموظف. أما الروبوت فهو كالزائر الذي يقتحم البنك بحركات ميكانيكية دقيقة للغاية، يملأ النماذج بسرعة خارقة وبدون أي تغييرات طبيعية في سلوكه.
الذكاء الاصطناعي هو الموظف الذي يعرف العميل جيداً ويلاحظ فوراً أن هذا "الشخص الثاني" ليس بشرياً طبيعياً، حتى لو كان يرتدي قناعاً يشبه العميل الأصلي، ويوقفه قبل وقوع أي ضرر.
جدوى تشغيلية وحلول معتمدة
مع تعقيد المشهد الأمني وتطور أساليب الاختراق، باتت الحلول التقليدية غير كافية. تتجه المؤسسات المالية الرائدة نحو تبني تقنيات متقدمة ترتكز على الذكاء الاصطناعي والسلوك التحليلي، لزيادة قدرة الكشف المبكر ومنع الهجمات قبل تفاقمها، مع تعزيز فاعلية المصادقة عبر عوامل متعددة تعتمد على السياق.
التحقق السلوكي (Behavioral Biometrics)
يعتمد هذا الحل على تحليل أنماط سلوك المستخدم أثناء التفاعل مع النظام، مثل:
سرعة وطريقة الكتابة (Keystroke Dynamics).
حركة الماوس أو التفاعل مع شاشة اللمس.
نمط التنقل داخل التطبيق أو الموقع.
الأنظمة التي تستخدم التحقق السلوكي تميز بين السلوك الطبيعي للمستخدم والتصرفات المشبوهة التي تشير إلى اختراق أو استخدام غير مصرح به. هذه التقنية تتيح:
الكشف الفوري عن محاولات الاستيلاء على الحساب قبل إتمامها.
تقليل الاعتماد على إجراءات تحقق إضافية مزعجة للمستخدمين.
تحسين تجربة المستخدم عبر أمان غير محسوس.
أنظمة الذكاء الاصطناعي (AI) لمراقبة الاحتيال
تستخدم هذه الأنظمة نماذج تعلم آلي متقدمة لتحليل كميات ضخمة من البيانات والمعاملات البنكية بهدف:
التعرف على نشاط غير اعتيادي أو متكرر يشير إلى محاولات احتيال.
رصد محاولات الدخول غير المرخصة بناءً على معايير متغيرة مثل الموقع، الوقت، نوع الجهاز، وسلوك الاستخدام.
تقديم إنذارات وتحليلات دقيقة تساعد فرق الأمن في اتخاذ قرارات سريعة وفعالة.
تسهم تقنيات الذكاء الاصطناعي في تقليل نسب الخطأ والإنذارات الكاذبة، مما يحسن من كفاءة العمليات الأمنية ويخفض التكاليف التشغيلية.
التحقق متعدد العوامل القائم على السياق (Contextual MFA)
يتجاوز هذا النموذج التقليدي للمصادقة متعددة العوامل عبر إضافة متغيرات سياقية تحدد ما إذا كانت محاولة الدخول تتطلب طبقة تحقق إضافية أم لا. من هذه المتغيرات:
الموقع الجغرافي للمستخدم مقارنة بالمواقع المعتادة.
نوع الجهاز المستخدم وسجل استخدامه.
توقيت الدخول وسلوك التصفح.
يعمل التحقق متعدد العوامل القائم على السياق على رفع مستوى الأمان بشكل ديناميكي، حيث لا تُطلب عوامل تحقق إضافية في الحالات الاعتيادية، مما يحسن تجربة المستخدم، ويزيد من صعوبة اختراق الحسابات من خلال خلق طبقات حماية متغيرة تعتمد على الظروف.
تبني هذه الحلول يثبت جدواه التشغيلية في بيئة مالية معقدة وسريعة التطور مثل أسواق الخليج والشرق الأوسط، حيث يدمج الأمان الذكي مع سهولة الاستخدام، ويعزز القدرة على مقاومة التهديدات الرقمية المتجددة بكفاءة وفعالية.
بيانات وأرقام حديثة (2024-2026)
تشير أحدث التقارير إلى أن هجمات الاستيلاء على الحسابات البنكية في منطقة الشرق الأوسط تشهد تزايداً مستمراً مع تعقيد وتنوع أساليب الهجوم، مما يؤكد الحاجة الملحة لتعزيز الأمن الرقمي في القطاع المالي.
تحليل بيانات هجمات التصيد الاحتيالي
أظهرت تقارير مؤسسة النقد العربي السعودي (SAMA) وMcKinsey أن أكثر من 60% من حالات الاستيلاء على الحسابات البنكية في الشرق الأوسط كانت نتيجة هجمات التصيد الاحتيالي المركّز (Spear Phishing)، التي تعتمد على استهداف دقيق للأفراد والموظفين في المؤسسات المالية. هذه النسبة تعكس نجاح المهاجمين في استغلال الثغرات البشرية والتقنية معاً، مما يزيد من تعقيد مهمة الوقاية ويضع تحديات أمنية كبيرة أمام البنوك.
تأثير التحقق السلوكي على خفض محاولات الاختراق
في المقابل، أظهرت بيانات Deloitte أن المؤسسات التي اعتمدت تقنيات التحقق السلوكي (Behavioral Biometrics) حققت انخفاضاً بنسبة 40% في محاولات اختراق الحسابات خلال عام 2025. هذا الرقم يؤكد فعالية الحلول المعتمدة على الذكاء الاصطناعي وتحليل السلوك في تعزيز الحماية الرقمية، وتقليل الاعتماد على أساليب الحماية التقليدية التي ثبت محدوديتها.
الأثر المالي لخسائر الاستيلاء على الحسابات البنكية
تكلفة الخسائر المرتبطة بـ Bank Account Takeover (BATO) في القطاع المصرفي الخليجي تجاوزت 1.2 مليار دولار في 2024، مع توقعات بارتفاع هذه الأرقام نتيجة التوسع المتسارع في الخدمات المالية الرقمية واعتماد العملاء المتزايد على القنوات الإلكترونية. هذه الأرقام تسلط الضوء على البعد الاقتصادي الحيوي لتطوير استراتيجيات أمنية متكاملة توازن بين تقنيات الحماية الفعالة وتجربة المستخدم.
تمثل هذه البيانات إطاراً حيوياً لفهم حجم التحديات الأمنية التي تواجه القطاع المالي في المنطقة، وتؤكد ضرورة الاستفادة من أحدث التقنيات والتوجهات الاستراتيجية لتعزيز أمن الحسابات لدى البنوك في مواجهة التهديدات المتصاعدة. للمزيد من المعلومات ذات الصلة، اطلع على مقال حجم سوق الفنتك العالمي.
توصيات استراتيجية لتعزيز الحماية
تتطلب مواجهة التهديدات المتجددة لاستيلاء الحسابات البنكية اعتماد استراتيجية أمنية متكاملة تعتمد على تقنيات متقدمة وتغيير مستمر في ممارسات الأمان، مع التركيز على العنصر البشري كمكوّن أساسي. للمزيد من المعلومات حول استراتيجيات مكافحة الاحتيال المالي، يمكنك الاطلاع على مقال أنظمة مكافحة الاحتيال المالي.
تطوير طبقات حماية متقدمة
دمج المصادقة متعددة العوامل (Multi-Factor Authentication) مع تقنيات الذكاء الاصطناعي (AI) لتحليل الأنماط والسلوكيات المشبوهة.
توظيف التحقق السلوكي (Behavioral Biometrics) لتقديم حماية ذكية تعتمد على رصد سلوك المستخدم الطبيعي واكتشاف الانحرافات التي قد تشير إلى هجوم.
بناء بنية تحتية أمان مرنة تتيح الاستجابة السريعة للهجمات عبر التنسيق بين مختلف أنظمة الحماية.
رفع وعي العملاء والموظفين
تنفيذ برامج تدريبية دورية مركزة على كشف هجمات الهندسة الاجتماعية والتصيد الاحتيالي (Phishing)، مع تحديث المحتوى الأمني بانتظام.
تعزيز ثقافة الأمان الرقمي داخل المؤسسة وتشجيع الإبلاغ المبكر عن أي محاولات اختراق مشبوهة.
استخدام محاكاة واقعية للهجمات كأداة تدريب فعالة لرفع مستوى الجاهزية والوعي.
مراجعة وتحديث سياسات الأمان
تطبيق سياسات صارمة لإدارة كلمات المرور، تتضمن منع إعادة الاستخدام، وتحديثها بشكل دوري، واستخدام تقنيات التخزين الآمن باستخدام خوارزميات متقدمة.
تحديث إجراءات حماية البيانات الحساسة وضمان الامتثال لمعايير الأمن السيبراني المعتمدة محلياً ودولياً.
فرض مراجعات دورية لنقاط الضعف التقنية والامتثال التنظيمي لضمان التوافق المستمر مع أفضل الممارسات.
استثمار في مراقبة الأنشطة المشبوهة
اعتماد أنظمة مراقبة تعتمد على تحليلات الوقت الحقيقي (Real-Time Analytics) لرصد ومحاصرة محاولات الاستيلاء على الحسابات البنكية فور وقوعها.
تعزيز التكامل بين نظم المراقبة والاكتشاف الآلي مع فرق الأمن السيبراني لتحسين سرعة الاستجابة والحماية.
استثمار في أدوات الذكاء الاصطناعي التي تقلل الإنذارات الكاذبة وتزيد دقة كشف الهجمات الفعلية.
التوصيات تشكل إطار عمل ضروري للمؤسسات المالية في منطقة الخليج والشرق الأوسط لتعزيز مستوى الحماية الرقمية، والتقليل من الخسائر المادية والسمعة، وتحقيق استدامة في أمان الحسابات لدى البنوك بما يتماشى مع طبيعة التهديدات الحديثة.
رأي أرابيان فنتك
الاعتماد على كلمات مرور قوية لم يعد كافياً بمفرده لحماية الحسابات لدى البنوك في بيئة متطورة ومتغيرة كالتي نواجهها اليوم في الخليج والشرق الأوسط. تتطلب استراتيجية الحماية دمج تقنيات حديثة مثل الذكاء الاصطناعي والتحقق السلوكي، مع تحسين التدريب الأمني للمستخدمين. المؤسسات المالية التي تتبنى هذا النهج المتكامل ستكون أكثر قدرة على الحد من خسائر الاستيلاء على الحسابات البنكية وتحقيق استدامة أمان رقمي متقدم.



