آليات الدفع بالعملات المشفرة لمتاجر الخليج للتجارة الرقمية
التطورات الهيكلية لقطاع التجارة الإلكترونية ونظم المدفوعات بالخليج

يواجه قطاع التجارة الإلكترونية في منطقة الخليج العربي بتحولات هيكلية عميقة تتطلب من الإدارات المالية والتنفيذية إعادة تقييم أدوات التحصيل المالي. في واقع سوق الفنتك العربي اليوم، لم يعد اعتماد قنوات التحصيل التقليدية كافياً للحفاظ على التنافسية، خاصة مع تزايد رغبة المستهلكين والشركات العابرة للحدود في استخدام الدفع بالعملات المشفرة كوسيلة سريعة ومنخفضة التكلفة. تخيل أنك تبحث عن حلول دفع لشرشرتك لتوسيع نطاق مبيعاتك الإقليمية؛ ستجد أن المشهد التنظيمي متباين بشدة بين السماح المشروط والحظر التام. يستعرض هذا التحليل الاستراتيجي آليات دمج الأصول الرقمية ضمن العمليات التجارية، مفككاً التحديات الرقابية، ومستعرضاً الحلول التقنية المتاحة للبنوك المركزية ومنصات البيع بالتجزئة لضمان امتثال الشركات ونمو تدفقاتها النقدية.
التطورات الهيكلية لقطاع التجارة الإلكترونية ونظم المدفوعات بالخليج
يشهد سوق التجارة الإلكترونية في الشرق الأوسط نمواً متسارعاً يحتم على الشركات تطوير بوابات الدفع الإلكتروني الخاصة بها. يتحرك هذا القطاع نحو نضج هيكلي غير مسبوق، حيث تُشير التوقعات إلى بلوغ حجم السوق حوالي 50 مليار دولار. ويترافق هذا التوسع مع تغيرات جوهرية في سلوكيات المستهلكين ونماذج الأعمال الرقمية.
ديناميكيات السوق الاستهلاكي والتحول الرقمي
تعكس البيانات نمواً هائلاً في الاعتماد على الأجهزة المحمولة والقنوات البديلة لإتمام المعاملات اليومية. لفهم هذا التحول، يجب النظر في المؤشرات التالية:
- من المتوقع أن يتجاوز حجم سوق تجارة الأجهزة المحمولة في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا حاجز 2.5 مليار دولار بحلول عام 2030.
- لا يزال خيار الدفع النقدي عند الاستلام يستحوذ على حصة سوقية تتراوح بين 22% في السوق السعودي و23% في السوق الإماراتي.
- تشهد معدلات الاعتماد على قنوات الدفع الرقمية البديلة قفزات نوعية وطلباً متزايداً لتسهيل التسويات السريعة.
- تبرز الحاجة الملحة لدعم حلول الدفع المتعددة لتقليل الاحتكاك أثناء عملية الدفع وتحسين تجربة العميل.
تحديات وعقبات التسوية التقليدية للمتاجر
تواجه الشركات العاملة في قطاع منصات البيع بالتجزئة عقبات تشغيلية عند الاعتماد الحصري على النظم التقليدية. تتمثل أبرز هذه العقبات في الآتي:
- الاعتماد الكبير على النقد يؤدي إلى ارتفاع التكاليف اللوجستية ومخاطر الارتجاع وانخفاض كفاءة رأس المال العامل للمؤسسات.
- عمليات التسوية البنكية العابرة للحدود تستغرق أوقاتاً طويلة وتفرض رسوماً إضافية تؤثر على هوامش الربحية.
- تواجه المنصات صعوبة في تلبية تطلعات شريحة المستهلكين المتمرسين تقنياً الذين يفضلون استخدام المحافظ الرقمية المتقدمة.
لتجاوز هذه العقبات، تتجه الشركات نحو استكشاف أدوات التكنولوجيا المالية اللامركزية وتوظيف تقنية سلاسل الكتل لتقليل الاعتماد على السلاسل المصرفية المراسلة، مما يمهد الطريق لتبني قنوات الدفع المشفرة الممتثلة رقابياً.
الإطار التشريعي والرقابي الصارم في دولة الإمارات العربية المتحدة
تتصدر دولة الإمارات مشهد الابتكار المالي الإقليمي، حيث أسست بيئة تنظيمية متطورة لجذب استثمارات الأصول الافتراضية. يستثمر حوالي 31% من سكان الدولة في الأصول الرقمية، وهو معدل يفوق المتوسط العالمي بأكثر من أربعة أضعاف. كما تسجل الدولة تدفقات معاملات سنوية ضخمة تُقدر بنحو 53 مليار دولار. ورغم هذه البيئة الحاضنة، تخضع عمليات الدفع الاستهلاكية لقيود صارمة تحمي الاقتصاد الوطني.
تشريعات المصرف المركزي الإماراتي لرموز الدفع
أعاد المصرف المركزي الإماراتي هيكلة سوق المدفوعات بالتجزئة عبر إصدار “نظام خدمات رموز الدفع المميزة” بموجب التعميم رقم 2/2024، والذي دخل حيز التنفيذ في 31 أغسطس 2024. يفرض هذا النظام محددات دقيقة على الشركات البرية (Onshore):
- تحظر المادة (2/7) من النظام على التجار البريين قبول الأصول الافتراضية التقليدية (مثل البيتكوين والإيثيريوم) كبدل للسلع والخدمات المادية.
- يُسمح بقبول “رموز الدفع المقومة بالدرهم الإماراتي” (Dirham Payment Tokens) حصراً في المعاملات التجارية العامة، وهي عملات مستقرة مضمونة باحتياطيات سائلة ومصدرة من جهات مرخصة.
- تُمنح التراخيص لهذه الرموز تدريجياً، حيث حصلت شركة “إيه إي كوين” (AE Coin) على الموافقة الأولى، تلاها بنك رأس الخيمة الوطني.
- يُسمح بقبول “رموز الدفع الأجنبية” (Foreign Payment Tokens) المسجلة، ولكن يقتصر استخدامها قانوناً على صفقات شراء الأصول الافتراضية الأخرى أو المشتقات، ولا يُسمح باستخدامها للسلع الاستهلاكية المعتادة.
- يمتد هذا الحظر الفيدرالي ليشمل الأنشطة البرية والمناطق الحرة التجارية العامة مثل (DMCC) و(JAFZA).
محددات سلطة تنظيم الأصول الافتراضية (VARA)
تتولى سلطة (VARA) إدارة الامتثال التنظيمي في إمارة دبي (خارج نطاق مركز دبي المالي العالمي). وتفرض السلطة رقابة صارمة على مقدمي الخدمات:
- يجب الحصول على ترخيص مسبق قبل ممارسة أي نشاط مالي مرتبط بالأصول الافتراضية، بما في ذلك خدمات الوساطة والحفظ والتسوية.
- يُعد أي كيان يوفر أدوات تحويل العملات المشفرة إلى دراهم أو يتحكم في المفاتيح الخاصة للعملاء أو يروج لخدمات الدفع خاضعاً للمساءلة القانونية.
- تتطلب تراخيص تقديم الخدمات رأسمالاً مدفوعاً يختلف باختلاف النشاط، حيث قد يبدأ من 500,000 درهم إماراتي لخدمات النقل والتسوية.
عاقبت السلطة في أواخر عام 2025 نحو 19 جهة بغرامات تراوحت بين 100 ألف و600 ألف درهم نتيجة ممارسة أنشطة غير مرخصة أو خرق قواعد التسويق.
لتفادي المخالفات، يجب على المتاجر الإلكترونية في الإمارات التأكد من أن بوابات الدفع المستخدمة تقوم بتسوية المعاملات فورياً بالعملة الورقية عبر جهات حاصلة على التراخيص المطلوبة، لتجنب ممارسة نشاط مالي غير مصرح به يعرض الكيان لعقوبات المرسوم بقانون اتحادي رقم 6 لسنة 2025.
التوجهات الرقابية الحازمة في المملكة العربية السعودية
تتبنى المملكة العربية السعودية سياسة تنظيمية تركز بالدرجة الأولى على حماية المستهلك والحفاظ على الاستقرار النقدي، مع الانفتاح المدروس على الابتكار المالي المؤسسي. يقود البنك المركزي السعودي (SAMA) وهيئة السوق المالية (CMA) جهود الرقابة بنموذج يعتمد على طبيعة النشاط الفعلي.
حظر التعامل التجاري بالعملات المشفرة اللامركزية
لا يزال المشهد التشريعي السعودي يحظر الاستخدام العام للأصول المشفرة في مدفوعات التجزئة والتجارة الإلكترونية، حمايةً من الجرائم المالية والتقلبات الحادة:
- تُصنف العملات المشفرة العامة كأصول غير قانونية للاستخدام والتعامل من قبل المؤسسات المالية المرخصة محلياً في المملكة.
- تُصدر اللجنة الدائمة، التي تضم جهات مالية وأمنية، تحذيرات مستمرة تؤكد غياب أي ترخيص محلي يسمح بتداول العملات المشفرة للعموم أو تسهيل الدفع بها.
لا يوجد حتى الآن أي إطار تنظيمي يتيح لشركات التجارة الإلكترونية توفير بوابات دفع تقبل العملات المستقرة أو اللامركزية في المملكة.
بيئة الابتكار واشتراطات حماية البيانات الفيدرالية
رغم الحظر الاستهلاكي، تستثمر المملكة بقوة في البنية التحتية الرقمية وتسوية المعاملات على المستوى المؤسسي:
- تدير مؤسسة النقد وهيئة السوق المالية “بيئات تنظيمية تجريبية” (Sandboxes) تتيح للشركات اختبار منتجات التكنولوجيا المالية لفترة محدودة تحت إشراف مباشر.
- تشارك المملكة بفعالية في مبادرة (mBridge) بالتعاون مع بنك التسويات الدولية لتطوير حلول العملات الرقمية المصرفية الرسمية لتسوية المعاملات العابرة للحدود.
- تُفرض التزامات صارمة بموجب نظام حماية البيانات الشخصية (PDPL)، حيث يتعين الحصول على موافقات صريحة لمعالجة بيانات المستهلكين.
- تُلزم سياسة الحوسبة السحابية التابعة للبنك المركزي كافة الشركات بتخزين البيانات المالية الحساسة محلياً داخل الحدود الجغرافية للمملكة، ومنع تمريرها للخوادم الدولية.
تفرض هذه القيود واقعاً يتطلب من المتاجر السعودية التركيز التام على شبكات الدفع التقليدية المتطورة، مثل نظام (سريع) و(مدى)، وتأجيل دمج خيارات الأصول المشفرة حتى صدور تشريعات واضحة تسمح بذلك.
واقع التشريعات المالية للأصول الرقمية في بقية دول الخليج
تظهر دول مجلس التعاون الخليجي الأخرى تبايناً ملحوظاً في كيفية التعامل مع العملات المستقرة والمدفوعات المشفرة. تتراوح المواقف بين الحظر القطعي، والبيئات الانتقالية، والتقنين الضريبي الدقيق للشركات والمستثمرين.
الحظر المطلق والقيود الهيكلية في الكويت وقطر
تلتزم بعض الأسواق الخليجية بمنع تام لحماية نظمها النقدية المحلية:
- الكويت: يفرض بنك الكويت المركزي وهيئة أسواق المال حظراً شاملاً ومطلقاً على استخدام الأصول الافتراضية كأداة دفع، ويشمل الحظر الاستثمارات وعمليات التعدين بموجب التعميم 5/2023. كما تمنع البنوك أي تحويلات مالية مرتبطة بمنصات التداول الرقمية.
- قطر: يسري حظر تاريخي على استخدام الأصول الرقمية في مدفوعات التجزئة والتجارة. وفي عام 2024، أصدر مركز قطر للمال (QFC) إطاراً تنظيمياً يركز حصراً على الرموز المرمزة المرتبطة بأصول ملموسة وصكوك إسلامية.
تصنف اللوائح القطرية (DAR 2024 وTOKN 2024) العملات المشفرة والمستقرة صراحةً كـ “رموز مستبعدة” (Excluded Tokens)، مبقية إياها تحت طائلة الحظر.
الأطر الضريبية المتقدمة في قطر لعام 2026
تستعد قطر لتفعيل قواعد ضريبية شاملة تستهدف أنشطة الأصول الرقمية المعترف بها والمستثمرين فيها لعام 2026:
- تفرض القواعد ضريبة تصاعدية على العوائد الرأسمالية المحققة من التداول والاستثمار الرقمي المسموح به.
- تُعامل مكافآت التعدين وعوائد التحصيص (Staking) كدخل عادي خاضع للضريبة، ويُقاس بقيمته السوقية العادلة لحظة الاستلام.
- يُلزم المستثمرون والشركات بالتسجيل الضريبي وإثبات تواريخ الحيازة للاستفادة من تخفيضات محتملة للأصول المحتفظ بها لأكثر من 12 شهراً.
- تفرض متطلبات إبلاغ صارمة على المقيمين الذين يمتلكون أصولاً في منصات أو محافظ أجنبية خارجية (Offshore) لتجنب التهرب الضريبي.
البيئة الانتقالية في سلطنة عمان ومبادرات البحرين
تبدي دول خليجية أخرى مرونة تدريجية في استيعاب التكنولوجيا المالية اللامركزية:
- سلطنة عمان: لا تعترف قانوناً بالعملات المشفرة كوسيلة دفع، لكنها لا تحظرها تماماً. تطور هيئة الخدمات المالية حالياً “إطار عمل الأصول الافتراضية” (VARF) المتوقع صدوره في 2025 لتنظيم السوق. وتُلزم الشركات مؤقتاً بالتسجيل لمكافحة غسل الأموال (AML).
- البحرين: تقدم نموذجاً إقليمياً متقدماً، حيث يمتلك مصرف البحرين المركزي إطاراً تنظيمياً للأصول المشفرة منذ 2019، وأضاف وحدة مخصصة لإصدار العملات المستقرة في يوليو 2025. وتعد من الوجهات الأكثر جذباً لترخيص مزودي خدمات الدفع بالعملات المشفرة في المنطقة.
تحديات دمج منصات التجارة الإلكترونية مع بوابات الدفع
يعتمد نجاح استراتيجية المبيعات الرقمية على التوافق بين البنية التحتية البرمجية للمتجر والمتطلبات التنظيمية المحلية. تواجه شركات التجارة الإلكترونية التي تستهدف المستهلكين في الخليج مستويات متفاوتة من الصعوبة والقيود الفنية عند الرغبة في تفعيل حلول الأصول الرقمية والمحافظ الرقمية.
القيود التشغيلية لمنصات التجارة الإقليمية (سلة وزد)
تهيمن المنصات المحلية على قطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة في السعودية، وتوفر بيئات مغلقة تحمي التاجر والمستهلك:
- تُهيمن منصتا “سلة” و”زد” على البنية التحتية القائمة على البرمجيات كخدمة (SaaS) في السعودية والخليج.
- توفر هذه المنصات ربطاً فورياً بشبكات الدفع المحلية، مثل “مدى” و”أبل باي”، وخيارات الشراء الآن والدفع لاحقاً (تمارا وتابي).
- التزاماً بسياسات وزارة التجارة والبنك المركزي السعودي، لا توفر هذه المنصات أي واجهات برمجية لربط بوابات دفع تقبل العملات المشفرة أو المستقرة.
- يتطلب تفعيل البوابات التقليدية عليها المرور بإجراءات تحقق وطنية صارمة، كاستخراج السجل التجاري المعتمد ووثيقة العمل الحر، وربطها بحساب بنكي محلي متوافق.
مرونة الربط التقني عبر منصات البيع العالمية (شوبيفاي)
توفر المنصات العالمية بنية مفتوحة تتناسب مع الشركات التي تتخذ من مراكز الأعمال الدولية والإمارات مقراً لها:
- تُعد منصة “شوبيفاي” (Shopify) الخيار الاستراتيجي الأفضل للعلامات التجارية الراغبة في التوسع العابر للحدود انطلاقاً من الإمارات.
- تدعم واجهة شوبيفاي المفتوحة ربط العديد من بوابات الدفع المرخصة التي تتيح للعملاء السداد بالأصول الرقمية.
- لتفادي الأخطار القانونية في الإمارات، يتم تهيئة هذه البوابات لتقوم بتحويل المبالغ الرقمية لحظياً إلى عملات ورقية (كالدرهم أو الدولار) قبل تسويتها في الحساب المصرفي التجاري للشركة.
مقارنة تفصيلية لبوابات الدفع الرقمية وتقنيات التسوية
تتعدد الخيارات التقنية المتاحة للشركات المؤسسة في الأسواق الحرة والمراكز المالية المفتوحة، وتختلف بوابات الدفع بناءً على الرسوم، سرعة تسوية المعاملات، ودعم الشبكات. تخيل أنك تبحث عن حلول دفع لشركتك؛ يجب أن توازن بين التكلفة التشغيلية والامتثال القانوني.
تحليل أداء بوابات الدفع الرئيسية للشركات
يُظهر الجدول التالي الخصائص التقنية والمالية لأبرز البوابات التي تعالج العملات المستقرة والعملات المشفرة:
| بوابة الدفع | الرسوم والعمولات | أصول وسلاسل الكتل المدعومة | آلية التسوية المالية | التركيز الاستراتيجي والامتثال |
|---|---|---|---|---|
| تريبل إيه (Triple-A) | 1.5%، تنخفض إلى 0.8% للأحجام الضخمة | USDC, USDT, BTC, ETH عبر شبكات إيثيريوم وسولانا وبوليغون | تسوية ورقية فورية في الحساب البنكي (T+1) بأكثر من 50 عملة | مرخصة من (MAS) بسنغافورة وحاصلة على موافقة مبدئية من (VARA) بدبي |
| سترايب (Stripe Bridge) | رسوم مسطحة 1.5% | USDC وUSDP بشكل رئيسي عبر شبكات سولانا، إيثيريوم، وباز | تسوية كدولار ورقي للحساب البنكي في اليوم التالي، أو إبقاء الرصيد كعملة مستقرة | دمج مدمج عبر (Stripe Elements) للشركات الكبرى، تعمل عبر استحواذها على Bridge |
| باينانس باي (Binance Pay) | 0% للمعاملات داخل شبكة باينانس (الند للند) | أكثر من 100 أصل مشفر يشمل العملات البديلة والمستقرة | تسوية مباشرة داخل حساب باينانس الخاص بالكيان التجاري | مرخصة من (VARA)، مثالية للمجموعات الكبرى وشركات السياحة (مثل ماجد الفطيم) |
| ناو بيمنتس (NOWPayments) | تبدأ من 0.5% للعمليات المباشرة وتصل إلى 1.5% | أكثر من 350 عملة مشفرة عبر 15 سلسلة كتل | تسوية رقمية في محافظ يسيطر عليها التاجر (غير حضانية) | متطلبات امتثال خفيفة، تناسب المشروعات الخدمية والترفيهية الرقمية |
| كوين جيت (CoinGate) | رسوم معالجة مسطحة تبلغ 1% | أكثر من 70 أصل مشفر وعملة مستقرة | تسوية باليورو، الدولار، أو الأصول الرقمية مباشرة | خاضعة لقوانين (MiCA) الأوروبية، وتدعم شوبيفاي وووكومرس بقوة |
نماذج البنية التحتية الهجينة للمؤسسات الكبرى
لتحقيق كفاءة أعلى في إدارة الخزينة والتسويات العابرة للحدود، تتجه بعض المؤسسات لتبني بنى تحتية هجينة ومتقدمة:
- منصة ديو (Due): تربط محافظ العملات المستقرة مع شبكات المقاصة المصرفية التقليدية الفورية عبر 85 دولة. تتيح هذه المنصة للشركات تحصيل مبالغ بـ (USDC) أو (USDT) وتصفيتها فورياً عبر شبكات الدفع الفورية المحلية كالشبكة السعودية (SARIE) أو النظام الإماراتي (IPP).
- بطاقات الدفع المستقرة المغلقة (Closed-Loop): عبر استحواذ شركات مثل (Rain) على مزودي المحافظ، بات بإمكان المتاجر إنشاء محافظ مغلقة تتيح للعملاء شحن أرصدة دولارية رقمية لإنفاقها مباشرة داخل نظام العلامة التجارية دون تكبد رسوم بطاقات الائتمان العالية.
- تحالفات الوكلاء الذكيين: يسعى “تحالف المدفوعات الوكيلة” (APA) الذي يضم ماستركارد وفيزا لتأمين آليات التعرف الرقمي لمكافحة الاحتيال في الصفقات التي ينفذها الذكاء الاصطناعي بربطها بنظم المدفوعات المستقرة.
استراتيجيات حماية المتاجر وتجنب المخالفات الرقابية الإقليمية
في واقع سوق الفنتك العربي اليوم، يُمثل فهم القيود التنظيمية خط الدفاع الأول ضد المخاطر التشغيلية. يجب على الإدارات تبني سياسات توافقية تُجنب الكيان الملاحقة القانونية أو تجميد الأرصدة بسبب سوء استخدام بوابات الدفع الإلكتروني.
ضوابط التشغيل الآمن في الأسواق الخليجية المحافظة
لحماية الشركات العاملة أو المرخصة برياً في الدول ذات الرقابة المتشددة:
- الامتناع القطعي عن دمج بوابات دفع تستقبل العملات اللامركزية العامة أو العملات المستقرة في واجهات الدفع الموجهة للمستهلك داخل أسواق السعودية، الكويت، وقطر.
- حصر البنية التحتية للمبيعات في قنوات الدفع الفورية المتطورة والمعتمدة من البنوك المركزية (مثل مدى، أبل باي، والنظم الائتمانية المحلية) لضمان السيولة النقدية المستقرة.
- الاعتماد الكامل للمنشآت الصغيرة والمتوسطة على منصات (SaaS) الإقليمية مثل “سلة” و”زد”، التي تضمن توافقاً آلياً وفورياً مع المتطلبات التنظيمية والضريبية المحلية.
- الالتزام بتوطين البيانات السحابية وحفظ السجلات المالية الحساسة للمشترين داخل الحدود الوطنية، امتثالاً لأنظمة حماية البيانات كالنظام السعودي (PDPL).
هيكلة المدفوعات للشركات الدولية والعاملة في الإمارات
للشركات التي تسعى لتوظيف العملات المشفرة بشكل قانوني لتوسيع نطاق مبيعاتها الدولية:
- تجنب قبول المدفوعات الاستهلاكية برياً بالرموز الأجنبية غير المسجلة، والاعتماد حصراً على “رموز الدفع المرخصة بالدرهم الإماراتي” المعتمدة من المصرف المركزي.
- تأسيس فروع رقمية أو كيانات مالية منفصلة داخل المناطق الحرة المالية المتمتعة باستقلال تشريعي (مثل سوق أبوظبي العالمي ADGM أو مركز دبي المالي العالمي DIFC) إذا كان الهدف تحصيل عوائد عالمية مشفرة.
- دمج بوابات تسوية تعتمد آلية (Fiat Settlement) الفورية، كمنصة (Triple-A)، لضمان تصفية مدفوعات العملاء الرقمية وتحويلها إلى درهم أو دولار ورقي يتدفق للحساب البنكي التجاري مباشرة، مما يُبقي الأصول الرقمية خارج الميزانية العمومية ويبسط إجراءات المراجعة المحاسبية.
الخلاصة
يفرض المشهد التنظيمي المتسارع في منطقة الخليج العربي واقعاً معقداً يحتم على الشركات موازنة رغبتها في التوسع الرقمي مع متطلبات الامتثال القانوني. بينما تُقدم الإمارات نموذجاً مقنناً يسمح باستخدام أدوات الدفع بالعملات المشفرة ضمن أطر صارمة تعتمد رموزاً مستقرة مغطاة، تتخذ السعودية وبقية دول المجلس موقفاً دفاعياً يحظر الاستخدام الاستهلاكي حمايةً للاقتصادات المحلية. يكمن نجاح منصات التجارة الإلكترونية في قدرتها على فرز البنية التحتية المناسبة لكل سوق؛ فالاعتماد على بوابات التسوية اللحظية التي تحول الأصول المشفرة إلى عملات ورقية يمثل الحل الأكثر أماناً للتوسع الدولي، في حين يظل الالتزام بشبكات الدفع التقليدية الخيار الأوحد والبناء لضمان استمرارية الأعمال البرية في الأسواق المحافظة.
المراجع والتشريعات الرقابية الرسمية
استناداً إلى معايير الشفافية والامتثال التنظيمي، ندرج أدناه أهم المصادر والتشريعات الرسمية الصادرة عن البنوك المركزية والهيئات الرقابية في دول الخليج، والتي شكلت الأساس المرجعي والقانوني لهذا التحليل:
- البنك المركزي السعودي: الموقع الرسمي للجهة الرقابية المعنية بالإشراف على نظم الدفع، المحافظ الرقمية، وتراخيص التكنولوجيا المالية مؤسسة النقد العربي السعودي – SAMA.
- هيئة السوق المالية: البوابة الرسمية لتنظيم الأوراق المالية، الأصول الاستثمارية، وتصاريح البيئة التجريبية للتقنيات المالية Capital Market Authority – CMA.
- المصرف المركزي الإماراتي: اللوائح الاتحادية الرسمية المتعلقة بنظام خدمات رموز الدفع المميزة (العملات المستقرة) Payment Token Services Regulation – CBUAE.
- سلطة تنظيم الأصول الافتراضية بدبي: الدليل التشريعي ولوائح تنظيم الأصول الافتراضية والأنشطة ذات الصلة التي تحكم عمل منصات وشركات الفنتك في الإمارة VARA Rulebook 2023.
- مصرف قطر المركزي: التوجيهات التشريعية والموقف الرسمي حيال حظر استخدام العملات الرقمية كوسيلة للدفع Qatar Central Bank – Digital Currency.
- هيئة تنظيم مركز قطر للمال: الإطار التنظيمي لعام 2024 والذي يوضح صراحة تصنيف العملات المشفرة والمستقرة كـ “رموز مستبعدة” QFCRA Digital Assets Framework.



