![]() |
| شراكة مصرفية عملاقة 72 ألف عملية يومياً بين الإمارات والكويت |
تحالف مصرفي عابر للحدود: 72 ألف معاملة يومية تدعم تبادلاً تجارياً بمليارات الدراهم بين الإمارات والكويت
دبي – أربيان فنتك:
كشفت بيانات اقتصادية حديثة صادرة عن منتدى اقتصادي مشترك، عن حجم هائل في العمليات المصرفية اليومية بين بنكي "الإمارات دبي الوطني" و"الكويت الوطني"، حيث بلغت نحو 72 ألف معاملة يومياً، مما يعكس مستوى غير مسبوق من التكامل المالي بين الدولتين. وتأتي هذه الأرقام لترسخ مكانة الإمارات كأكبر شريك تجاري غير نفطي للكويت، في وقت تشهد فيه الاستثمارات والتدفقات المالية نمواً متسارعاً يدعم استقرار المنطقة الاقتصادي.
لغة الأرقام: مليارات تتدفق عبر الحدود
أوضحت الجلسات النقاشية التي ضمت قيادات مصرفية رفيعة المستوى، أن حجم التبادل التجاري بين البلدين تجاوز حاجز 317 مليار درهم خلال العقد الأخير، منها ما يقارب 39 مليار درهم سُجلت خلال عام 2024 فقط. وفي دلالة على جاذبية بيئة الأعمال، تم تسجيل أكثر من 1800 شركة كويتية تعمل داخل السوق الإماراتي باستثمارات ضخمة تفوق 200 مليار درهم، بمتوسط استثماري سنوي يقدر بـ 50 مليار درهم.
وعلى صعيد المتانة المالية، أظهرت البيانات أن "بنك الإمارات دبي الوطني" يدير حالياً أصولاً تتجاوز قيمتها 1.2 تريليون درهم، محققاً أرباحاً قياسية هي الأعلى في منطقة الشرق الأوسط بقيمة 29.8 مليار درهم، مما يعزز موقعه كلاعب إقليمي رئيسي.
جذور تاريخية لنموذج مالي موحد
أشارت المناقشات إلى أن هذه الشراكة ليست وليدة اللحظة، بل تعود لعمق تاريخي سبق قيام الاتحاد في الإمارات. فقد كان "بنك الكويت الوطني" - الذي تأسس عام 1952 كأول بنك وطني في الخليج - شريكاً استراتيجياً ومساهماً في تأسيس "بنك دبي الوطني" عام 1963. وقد لعبت هذه المؤسسات دوراً محورياً في تشكيل البنية النقدية للمنطقة، بدءاً من مرحلة تداول الروبية الهندية، ومروراً بإصدار ريال قطر ودبي، وصولاً إلى إصدار الدرهم الإماراتي، مما أسس لسياسة نقدية حديثة قبل تأسيس المصرف المركزي.
ماذا يعني هذا للسوق العربي؟ (تحليل أربيان فنتك)
يحمل هذا الخبر دلالات استراتيجية لقطاع التكنولوجيا المالية (Fintech) والبنوك في المنطقة:
- فرص للتقنيات المالية: إن وجود 72 ألف معاملة يومية بين بنكين فقط يشير إلى "بنية تحتية ضخمة" للمدفوعات عبر الحدود. هذا يخلق فرصة ذهبية لشركات الفنتك لتقديم حلول تسوية أسرع، خاصة إذا ما تم ربط هذه التدفقات مع نظام كاش الكويتي لضمان معالجة فورية وآمنة للمدفوعات المحلية والدولية.
- جاذبية السوق الموحد: حجم الاستثمارات الكويتية في الإمارات (200 مليار درهم) يؤكد أن المستثمر الخليجي يبحث عن أسواق متكاملة. هذا قد يدفع البنوك الرقمية الجديدة للسعي نحو الحصول على تراخيص مزدوجة للعمل في كلا السوقين، استغلالاً لهذا التدفق المالي الكثيف.
- هيمنة البنوك التقليدية: رغم صعود البنوك الرقمية، إلا أن الأرقام (أصول بتريليون درهم وأرباح قياسية) تذكّر بأن البنوك التقليدية لا تزال تمتلك "السيولة الحقيقية" وقواعد البيانات الأضخم، مما يجعل التكامل معها (Open Banking) أمراً حتمياً لنجاح أي مشروع تقني مالي ناشئ.
